حيدر حب الله
417
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يبقوا جاهلين بالمرّة بهذه الأحكام ، والسبب في ذلك أنّ بُنية الفقه الإسلامي والبحث الاجتهادي قائمة على الكثير من عناصر الترابط والتواشج بين الموضوعات الفقهية ، فتجد الفقيه وهو يبحث مسألةً في كتاب الطهارة مضطراً لأن يكون له موقف من مسألة أخرى في كتاب الحجّ مثلًا ذات صلة بموضوع بحثه ؛ لأنّ طبيعة المسائل تتداخل . وعلى سبيل المثال ، فعندما نبحث في فقه الحجاب ، وهي مسألة يعالجها الفقهاء عادةً في مقدّمات مباحث النكاح ، سنجد فكرةً مهمّة لا يمكن الاجتهاد في نظرية الحجاب والستر في الإسلام من دونها ، وهي أنّ الشريعة أجازت للأمة كشف شعر رأسها أمام الناس ! كيف يمكن فهم نظريّة الستر في الإسلام وفقاً لهذا العنصر الذي أضيف ؟ ! إنّ من شأن هذا العنصر أن يخلخل تصوّراتنا عن النظرية ككل ، فمن الضروري أن نعالجه لنحاول لملمة كلّ العناصر التي تتصل بالنظرية الفقهية الإسلاميّة . بل إنّ قضايا الطبقية من الأمور التي تطرح في مواجهة الشريعة الإسلاميّة ، فإذا لم يكن طلاب العلوم الشرعية - وهم فقهاء وباحثو المستقبل - على معرفة بقضايا العبيد والإماء معرفةً عامّة ، فقد يجدون صعوبةً في ردّ الإشكاليات المتصلة بهذه الموضوعات . إذن ، فنحن نحث من جهة على حذف مباحث الرقيّة والحرية من الدراسات الاجتهادية الموسّعة ، لكن لصالح تعريف طلاب الشريعة بهذا الموضوع في المراحل الدراسية الوسطى ، أي التي تفصل ما بين دراسة مثل الرسالة العمليّة ودراسة مثل كتاب المكاسب ( وهو ما يعرف اليوم بمرحلة اللمعة ) ، فإنّ هذه الطريقة تحفظ الوقت ، وتبقي الطالب على وعي بالخارطة الفقهيّة العامّة ،